ابن رشد

62

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

وأما التي تخص الإنسان فهي أعضاؤه المعروفة بالمتشابهة الأجزاء ، وإن كان يشاركه في هذه الأعضاء كثير من الحيوان مثل العروق الضوارب وغير الضوارب ، واللحم والعصب والرباطات والأغشية ، وإن كانت ليست مثل أعضاء الإنسان في جميع أحوالها . وقد توجد لكل حيوان أعضاء خاصة وسنضعها في كتاب التشريح ، أعنى العامة من هذه ، والخاصة بالإنسان . ( 136 ) وهذه العناصر القريبة التي نطلبها هاهنا ، هي التي يحتاج في كونها جزءا من الإنسان إلى استحالة واحدة . لكن لما كان بينا أن الدم يحتاج إلى استحالة واحدة ، وذلك أنه بين للجميع أن جميع أعضاء ما له دم من الحيوان إنما حدوثها عن الدم الذي ينصب إلى الرحم ، اتفقوا على أن الدم من هذه العناصر . ( 137 ) لكن لما كان الدم يظهر أنه يشوبه البلغم ، والمرّ ذات السوداء ، والصفراء ، فبالواجب ما اختلف الناس . فقال بعضهم إن كون الإنسان إنما هو عن الدم فقط ، وقال بعضهم إنه من الأخلاط الأربعة ، وهو قول أبقراط . ( 138 ) قال : وليس يمكن أن يأتي في ذلك برهان قاطع ، كما أمكننا ذلك في أمر الاسطقسات . وذلك أن لكن واحد برهانا يدعيه . ولكن أنا ملتمس أن أبين ما ادّعاه أبقراط أن يتوهم أن أصح القوانين هو القول بأن الأخلاط الأربعة هي العنصر لجميع أعضاء الإنسان ، وذلك أن كل واحد من الأعضاء البسيطة المتشابهة الأجزاء وجدناه مخالفا في مزاجه الدم ، وبعضها مخالفا لبعضها في المزاج الغالب ، مثل مخالفة اللحم للعصب ، والعصب والعروق للعظام ، فإن اللحم حار رطب ، والعروق حارة يابسة ، والدماغ بارد رطب ، والعظم بارد يابس . وكذلك العصب والمختلفة ، واجب ألا يكون عن اسطقس واحد ، فإن